مجموعة مؤلفين
267
أهل البيت في مصر
وإنّ من شجاعتها الأدبية أنّها كانت تتحلّى بالصبر على ما انتابها من أحزان وآلام ، وأن تتحكّم في مشاعرها ، وتقوى على ضبط نفسها . واستطاعت أن تحتفظ برباطة جأشها على الرغم ممّا يعتمل في نفسها من أسىً ولوعة : كرمها وظرفها وأدبها وكانت كريمة سخيّة ، تنفق ما لديها في سماح ، وكم قصدها أصحاب الحاجات ، فما ضاقت بأحد منهم ذرعاً . وقد عرفنا أنّها ضاقت ذرعاً ببخل زوجها زيد بن عمر العثماني ، حتّى أدّى هذا الضيق إلى الفراق . كانت السيدة سكينة في نقدها للشعر ذوّاقة للأدب ، وفي الوقت نفسه متصوّفة عفيفة . وكانت تجيد قول الشعر ، إلّاأنّ ما يؤثر عنها قليل ، فمن ذلك قولها ترثي أباها رضي الله عنه : إنّ الحسين غداة الطفِّ يرشقهُ * ريبُ المنون فما أن يخطئ الحدقهْ أأُمّة السوء هاتوا ما احتجاجكمو * غداً وجلّكم بالسيف قد صفقهْ الويل حلّ بكم إلّابمن لحقه * صبرتموه لأرماح العدا درقهْ يا عين فاحتفلي طول الحياة دماً * لا تبك ولداً ولا أهلًا ولا رفقهْ لكن على ابن رسول اللَّه فانسكبي * دماً وقيحاً وفي إثريهما العلقهْ « 1 » وهو شعر يتّفق مع طبيعة المرأة وأسلوبها . أمّا في نقدها للشعر فنذكر من أمثلته ما رواه صاحب الأغاني قال : اجتمع جرير والفرزدق وكثير وجميل ونصيب في ضيافة سكينة بنت الحسين رضي اللَّه عنهما ، فمكثوا أياماً ، ثم أذنت لهم فدخلوا عليها ، فقعدت حيث تراهم ولا يرونها ، وتسمع كلامهم .
--> ( 1 ) . ذكر الزجاج هذه الأبيات في أماليه : 109 .